المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
140
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وهو ثمرة الجبر لا ينكر ذلك أهل المعرفة . ثم قال فيه عليه السلام : أو ينسب إليه جورا بعينه وقد نسب المجبرة كل جور على وجه الدنيا إلى اللّه تعالى ، وجعلت ذلك إجلالا وكل مظلمة ، وهذا بنفسه أيضا مذهب المطرفية الكفرة الفجرة ، لأن عندهم ما حدث في العالم من ظلم ، وجور ، وطعن ، وضرب ، وقتل ، ورمي ، ورجم ، فهو فعل اللّه تعالى لا فاعل له سواه ؛ لأن عندهم فعل العبد لا يعدوه ولا يوجد في غيره ، ونحن نعلم هذا والكل ممن خالطهم من مذهبهم ضرورة ، ونعلم أنهم وإن اختلفوا في فروع لهم فلا يختلفون في هذه المسألة ، فقد قضى عليهم بشركهم ، وأطلق سبيهم ، وأجرى أحكام الحربيين عليهم ، وأزالوا عنه تعالى جميع الحكم الذي يتعلق بالنقائض والامتحانات ، وقضى عليه السلام بأن من أضاف إلى اللّه تعالى شيئا واحدا من الجهالات لحق بالمشركين الحربيين ، وقد أضافوا إليه أفعال العباد كلها جهالة وظلما وضلالا - تقدس عن ذلك وتعالى - وأضافوا أشياء قالوا : فعلها ولم يردها - فوصفوه بصفة الجاهلين تعالى عن ذلك رب العالمين - وقد قضى عليه السلام بكفر من فعل ذلك ، وألحقه بالحربيين بإجراء أحكامهم التي ذكرها عليه السلام من القتل ، وأخذ المال ، والسبي ، وتوابع ذلك ، وقال عليه السلام : أو يكذبه صراحا في وعد أو وعيد ، وهذه صفة المجبرة عجل اللّه دمارها وعفا آثارها ؛ لأنها قالت : إن اللّه تعالى لا يدخل المسلمين الجنة بوعده ، وإنه لا يفي بخلودهم في النار بوعيده ، وكذلك المطرفية الملعونة كذبته في قوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] . فأضافوا إليه الظلم بأنه يعاقب عبيده على فعله الواقع عندهم في المضروبين والمطعونين وغيرهم ، وأنه لا يعيض المؤلمين ، وهذا نفس الظلم ، فحكمه عليه السلام لاحق بهاتين الفرقتين ، وأموالهم بمنزلة الحربيين ، فأوجب عليه السلام بأن من لم